أحمد بن علي القلقشندي

494

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

ثم ولي بعده ابنه ( العزيز باللَّه أبو المنصور ) يوم وفاة أبيه ، وإليه ينسب الجامع العزيزيّ بمدينة بلبيس ، وتوفّي بالحمّام في بلبيس ثامن رمضان المعظَّم قدره سنة ست وثمانين وثلاثمائة . ثم ولي بعده ابنه ( الحاكم بأمر اللَّه أبو علي المنصور ) ليلة وفاة أبيه ، وبنى الجامع الحاكميّ في سنة تسع وثمانين وثلاثمائة ، وهو يومئذ خارج سور القاهرة ، وفارق مصر وخرج إلى الجبل المقطم فوجدت ثيابه مزرّرة الأطواق وفيها آثار السكاكين ولا جثّة فيها ، وذلك في سلخ شوّال سنة إحدى عشرة وأربعمائة ولم يشكّ في قتله . والدّرزيّة من المبتدعة يعتقدون أنه حيّ وأنه سيرجع ويعود على ما سيأتي في الكلام على أيمانهم وتحليفهم إن شاء اللَّه تعالى . ثم ولي بعده ابنه ( الظاهر لإعزاز دين اللَّه أبو الحسن عليّ ) وبقي حتّى توفي في شعبان سنة سبع وعشرين وأربعمائة . ثم ولي بعده ابنه ( المستنصر باللَّه أبو تميم معدّ ) بعد وفاة أبيه . وفي أيامه جدّد سور القاهرة الكبير في سنة ثمانين وأربعمائة . وتوفي في ذي الحجة سنة سبع وثمانين وأربعمائة . وفي أيامه كان الغلاء الذي لم يعهد مثله ، مكث سبع سنين حتّى خربت مصر ، ولم يبق بها إلا صبابة من الناس على ما تقدّم في سياقة الكلام على زيادة النيل . ثم ولي بعده ابنه ( المستعلي باللَّه ) أبو القاسم أحمد يوم وفاة أبيه . وتوفّي لسبع عشرة ليلة خلت من صفر سنة خمس وتسعين وأربعمائة . ثم ولي بعده ( الآمر بأحكام اللَّه أبو عليّ المنصور ) في يوم وفاة المستعلي ، وقتل بجزيرة مصر في الثالث من ذي القعدة سنة خمس ( 1 ) وعشرين وخمسمائة . ثم ولي بعده ابن عمه ( الحافظ لدين اللَّه أبو الميمون عبد الحميد بن الآمر

--> ( 1 ) في الأعلام : 7 / 297 وفي الوزارة والوزراء في العصر الفاطمي : 312 كانت وفاته سنة 524 ه . وذلك أن بعض الباطنية ( الفداوية ) اعترضوه وهو مار على جسر الروضة فضربوه بسيوفهم فمات بعد ساعات . ولا عقب له .